الشيخ الطوسي
294
تمهيد الأصول في علم الكلام
كل تصديق . . . « 1 » ايمانا " « 2 » وكل مصدق بأنه موءمن بلا تقييد فان اللغة تقتضى ذلك ومتى قلتم ان اطلاق الايمان هو التصديق بالله وبما أوجب عليه فقد تركتم اللغة ولرمكم ما الزمتم مخالفيكم من « 3 » العدول عن ظواهر الآيات الدالة على أنه عربى ونازل بلغة العرب وذلك ان عرف الشرع اختص « 4 » اسم ايمان وموءمن بتصديق مخصوص ولم ينتقل الايمان والموءمن عما " وضعا " له في اللغة على ما يذهب اليه « 5 » المخالف وجرى ذلك مجرى تخصيص العرف للفظ دابة ببعض ما يذب دون بعض وان كان في أصل الوضع موضوعا " لكل ما يدب « 6 » وانما يخصص ولم ينتقل فان قيل هذا وان لم يكن نقلا " فهو خلاف لموضوع اللغة قيل الامر وان كان على ذلك انما صرنا اليه لقيام دليل عليه ولم يقم دليل على ما يذهب اليه المخالف ودليلنا هو ما علمناه ضرورة من دين المسلمين انهم لا يسمون المصدق بالجبت والطاغوت موءمنا " مطلقا " وان اجروه على بعض الوجوه مقيدا " كما قال تعالى يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ « 7 » فمن ادعى انتقال هذه اللفظة إلى افعال الجوارح فعليه الدلالة فاما من قال استعمال اللفظة في غير ما وضعها العرب ليس بخروج عن اللغة وراعى في اضافتها إلى اللغة الصيغة دون المقصود بها فقوله باطل لا يخفى على أحد لأنه لو كان من عبر ببعض ألفاظ العرب عن غير ما وضعت له « 8 » ولا استعملته لا حقيقة ولا مجازا " متكلما " بلغتهم لوجب ان يكون هذه حاله وان فعل ذلك في جميع ألفاظهم حتى يكون متكلما " بلسانهم ومخاطبا " بلغتهم وان لم يستعمل شيئا " من ألفاظهم فيما وضعوه له « 9 » وبطلان ذلك ظاهر وأيضا " فان اللغة الواحدة التي لها صيغة مخصوصة قد يكون لها معان مختلفة في لغات كثيرة فلو كان المراعى في إضافة الخطاب إلى اللغة مجرد الصيغة لوجب ان يكون المستعمل لهذه اللفظة إذا أراد بها أحد معنييها ان لا يكون متكلما " بالعربية بأولى من أن يكون متكلما " بالعجمية وذلك يوجب كونه متكلما " باللغتين باللفظة الواحدة في حالة واحدة وذلك فاسد فان قيل العرب لا تعرف التصديق الا باللسان فاما التصديق بالقلب فلا تعرفه فأنتم إذا حملتم هذه اللفظة على التصديق بالقلب فقد تركتم الظاهر من اللغة قلنا التصديق بالقلب واللسان معا من مقتضى اللغة حقيقة فيهما لأنهم يصفون الأخرس بأنه مصدق وكذلك الساكت ويقولون فلان يصدق
--> ( 1 ) استانه : جاى يك كلمه به عنوان افتادگى خالى است وبه قرينه عبارت افتادگى ندارد . ( 2 ) 88 د : ايمان ( 3 ) 66 د : امن ( 4 ) 66 و 88 د : يختص ( 5 ) 88 د : " اليه " ندارد ( 6 ) 88 د : از " دون بعض - تا - " لكل ما يدب " ندارد . ( 7 ) 66 د : " والطاغوت " ندارد ( 8 ) 66 د : " له " ندارد ( 9 ) 88 د : " له " ندارد